ماكس فرايهر فون اوپنهايم
293
من البحر المتوسط إلى الخليج
إلى العهد التدمري وكان المصدر المائي الذي عاشت عليه قرية مجاورة لتدمر . ولم تزل هذه الآبار صالحة للاستعمال حتى اليوم ؛ فهي توفر الماء اللازم للتمكن من زراعة الأراضي الزراعية الجيدة المجاورة بالحبوب ، بصورة رئيسية الذرة ثم الشعير والقمح . يتقاسم ملكية البئر والحقول الشيخ محمد عبد اللّه من تدمر وشيخا القريتين وجيرود . استمرت العاصفة ساعتين تقريبا . وعندما انجلت شاهدنا أبراج القبور التدمرية ، التي تشكل بالنسبة للزائر القادم من الغرب العلامة المميزة للمدينة القديمة . وعندما اقتربنا أكثر شاهدنا سلسلة مرتفعات منخفضة تشكل حلقة وصل بين النهاية الشمالية لجبل هيال الذي ينقطع فجأة أمام تدمر وبين مجموعة الجبل الأبيض وجبل مربط عنتر . في الموقع الذي تلتقي فيه هذه السلسلة مع مربط عنتر يوجد منخفض يشبه الممر يدخل منه المرء القادم من البادية التي قطعناها إلى سهل تدمر على طريق مليئة بالعثرات . وعلى جانبي الممر تنتشر أبراج القبور والقبور الضخمة ، ولذلك يسمى الممر « وادي القبور » . عندما يصل المرء إلى النهاية الشرقية للممر ، الذي ينحني قليلا نحو الجنوب ، يطل فجأة على آثار تدمر المنتشرة في حقل واسع وعلى سهل الحماد الممتد شرقا إلى اللا نهاية . في الساعة السابعة و 45 دقيقة وصلنا إلى نهاية الممر ثم توجهنا عبر حقل الآثار إلى المعبد الكبير الذي توجد فيه بيوت تدمر الحديثة . أحد شيخي تدمر ، واسمه سليم ، أخذنا إلى بيته حيث استرحنا بعد حر النهار اللاهب ثم التبرد الكبير الذي نجم عن العاصفة الرملية وغروب الشمس . على الفور قدموا لنا بمنتهى اللطف والكرم الطعام والشراب . أما القافلة فقد تأخر وصولها كثيرا ، وعندما وصلت نصبنا خيامنا في صباح اليوم التالي إلى الشمال من مبنى المعبد قرب شارع الأعمدة القديم الضخم . قضيت في تدمر يومين فقط . لكن هذا كان كافيا ، مع استغلال الوقت بشكل جيد ، للتعرف على الآثار الهائلة للمدينة الواحية . أما وضع دراسات عن الآثار فيحتاج إلى إجراء تنقيبات أثرية ويتطلب البقاء عدة أشهر .